Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

 

مواقع التسلح

أشار عدد من الباحثين، في مجال دراستهم للجريمة، وأثر إنترنت في رواجها، إلى أن الشبكة تحتوي على مصادر مهمة للمعلومات، ليس فقط في صناعة القنابل والمتفجرات، وتعليم فنون القتال، بل وأكثر من ذلك، فبعض المواقع تلقّن روادها فنون القتال، ويضربون مثلاً، ذلك الموقع الذي يشرح تكنيك تعذيب الضحية، ثم قتلها باستخدام شريط أو خيط، بعد توثيقها بالقيود ، بطريقة يشرحها الموقع بالتفصيل !

وغني عن القول، إنه عندما يشيع اقتناء السلاح في مجتمع ما، فهذا دليل على أن ثمة حاجة للدفاع عن النفس، أو رغبة في ارتكاب جريمة، وباختصار ، إنه مؤشر على أن ذلك المجتمع غير آمن.

ودوافع الجريمة والقتل والعنف كثيرة، نذكر منها التمييز العنصري، التطرف السياسي أو الديني، والتناحر العرقي، وغيرها من الأمراض التي تصيب المجتمعات، بالإضافة إلى الجنون، والهوس الجنسي، وغيرها من الأمراض التي تصيب الأفراد. فهي بمجملها أمور مترابطة ببعضها، وإن لم يكن ببساطة الترابط الذي وجدناه في الحلقة السابقة، بين جرائم المافيا والقمار وغسيل الأموال.

ويمكن بالتالي، إجراء ربط بسيط بين صناعة الأسلحة والتجارة بها، وما يمكننا أن نطلق عليه صناعة الجريمة في أمريكا خصوصاً، وفي مجتمعات كثيرة أخرى. ويجدر أن نلاحظ أننا لن نتناول هنا، المواقع العسكرية النظامية، التي تخص وزارة الدفاع، أو قواتها بمختلف تشكيلاتها واختصاصاتها، كالقوات البحرية www.navy.mil/navresfor، بل سنتحدث فقط عن المواقع غير الحكومية.

سباق التسلح على الشبكة

يعتبر اقتناء السلاح، في العديد دول العالم مشروعاً، وبشكل خاص، استخدامه بغية الدفاع عن النفس، من قبل كبار رجال الأعمال والساسيين والشخصيات المهمة الأخرى. ففي أمريكا، تثير حرية اقتناء السلاح، جدلاً واسعاً في الأوساط الاجتماعية والتربوية، وتتشكل مجموعات ضغط بهذا الاتجاه أو ذلك، وتعتبر جمعية Gun Owners ، المنتشرة في كثيرة من الولايات، مثلاً ناصعاً من خلال موقعها أن كثيراً من البلدان كذلك، تسمح للعموم، باقتناء أسلحة الصيد والقنص، على اعتبار أنها وسيلة للتسلية والرياضة.

يقدم موقع Sniper's Paradise أن "فردوس القناص" على العنوان www.snipersparadise.com، معلومات فنية وتعبوية دقيقة عن البنادق الآلية، ودروساً في "فن القنص". وغني عن القول ، إن القنص هو إحدى الوسائل الأساسية لارتكاب جرائم القتل في بلاد تنتشر فيها الجريمة المنظمة، كأمريكا وإيطاليا وروسيا.

يتيح هذا الموقع "النموذجي" إمكانية شراء أدوات للترصد الليلي، وللتنكر، وغيرها من الأدوات التي لا تلزم جميعها لقنص الحيوانات.

إن التفاصيل التي يقدمها هذا الموقع مدهشة حقاً، فهي تتجاوز في بعض الأحيان، المعلومات التي تقدمها المدارس العسكرية المتخصصة في مجال القنص في ظروف الطقس المختلفة، على الأهداف المقبلة أو المدبرة، مع حركات الرياح النشطة أو الساكنة !

هذا واحد من مواقع عديدة، تروج وتبيع الأسلحة عبر الشبكة. تستخدم هذه المواقع طرقاً متنوعة في البيع، فبعضها يتعاون مع متاجر حقيقية، فيما يعرض البعض الآخر أسلحة تصنعها شركة محددة. كما أن بعضها يستخدم تقنيات البيع المباشر كاملة، كغيرها من المتاجر الإلكترونية، فيما يقتصر البعض الآخر على ملء نموذج شراء، أو المراسلة بالبريد الإلكتروني، لإتمام صفقة الشراء.

الموز المتفجر !

إذا كنت قد استغربت، الشهر الماضي، أن بعض المواقع تشير إلى خلطة تحتوي على الموز، من أجل صناعة المخدرات، فلا بد أنك ستدهش من أن هناك مواقع تعلّم استخدام الموز أيضاً، لكن من أجل صناعة القنابل !

يذكر بعضنا قصة تناقلتها وكالات الأبناء، عام 1996، عن طالب جامعي ابتكر طريقة سهلة لصناعة قنبلة نووية، معتمداً على قصاصات من الصحف، معلومات من هنا وهناك، ودردشات في منتديات للحوار. وبغض النظر عن مدى دقة أو زيف تلك القصة، فإن المعلومات المتوفرة في إنترنت، تمكن من "تسهيل صناعة متفجرات، أو مواد سامة، لدرجة تجعل بإمكان أحد الفوضويين، إقلاق راحة مدينة كبيرة مثل طوكيو"، على حد تعبير أحد الصحفيين ! خلال تعليقه على حوادث التسمم بالغاز، العام الماضي، في اليابان !

قانونية مواقع التسلح

لا تجد مثل هذه المواقع، ضيراً من التجارة بالأسلحة، خاصة وأن القوانين المحلية، في البلدان العامة فيها، تبيح ذلك. بيد أن إنترنت تتجاوز الحدود الجغرافية والسياسية، لتنطلق إلى بلدان أخرى، تحظر هذا النوع من التجارة، لتصبح غير مشروعة "نظرياً" هناك، على الرغم من أن لا مانع عملي من نشاطها. وعلى نحو يشبه إعلانات السجائر في التلفزيون، الذي يوجب وضع عبارة تحذير في نهاية الإعلان، بعد أن يكون المشاهد قد تلقى جرعة تشجيعية كبيرة للتدخين، فإن هذه المواقع تتجنب المساءلة القانونية، عبر إيراد عبارة تخلي طرفه، من قبيل:

"For use in military and law enforcement situations"، أي أن هذه المواقع، المكرسة فقط لتقديم معلومات عن فنون الرماية والقنص، توفر معلوماتها من أجل الاستخدامات العسكرية الشرعي، وحالات تنفيذ القانون ! تنتشر هذه المواقع كثيرة على الشبك، ويكفي أن تضع عبارة on-line gun store في أي محرك بحث، لتحصل على ألوف الصفحات، ليس فقط لمواقع الشراء، وإنما إلى مواقع استشارية أيضاً، تساعد في اتخاذ القرار "الأمثل" قبيل الشراء.